مقاتل ابن عطية

310

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

قد يقال : قد روي إن النبيّ قسّم الحجر بين نسائه وبناته ، والتقسيم دلالة الملكية . قلنا : من أين العلم أن القسمة تستلزم التمليك دون الإسكان والإنزال ؟ ولو كان قد ملّكهنّ ذلك لوجب أن يكون ظاهرا مشهودا ، ودعوى « أن أمير المؤمنين عليه السّلام ترك أزواج النبيّ في حجرهن ولم يطالبهنّ بالميراث » مدفوعة بأن تركه الحجرات في يد الأزواج لمثل ما ترك المطالبة بفدك حرصا على أن لا يعقب ما هو أعظم منه . الشهبة الثانية : إذا كان أبو بكر قد حكم بخطإ في دفع الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام عن الميراث ، واحتج بخبر لا حجة فيه ، فما بال الأمة أقرته على هذا الحكم ، ولم تنكر عليه ، وفي رضاهم وإمساكهم دليل على صوابه « 1 » . والجواب : 1 - إن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا . وبعبارة أخرى : لا ملازمة بين ترك النكير والرضا ، فقد يكون عدم النكير لتقية أو خوف أو مصلحة أهم . 2 - أن النكير قد كان واقعا من السيّدة فاطمة عليها السّلام ، ويشهد لهذا خطبتها القاصعة ، وهجرانها لأبي بكر إلى أن ماتت ، ووصايتها بأن لا يصليا عليها ودفنها ليلا . 3 - وكما قال الجاحظ في كتابه « العبّاسية » : [ لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ، أنّ تركهم - أي الصحابة - النكير على المتظلمين منهما والمحتجبين

--> ( 1 ) تلخيص الشافي لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ج 3 / 150 .